– مقتل 1747 حوثياً ودكّ نحو 324 هدفاً «نوعياً» للميليشيات
مع بزوغ عملية «فجر اليمن» اليوم الاثنين، طردت القوات الحكومية اليمنية بمشاركة 100 مقاتلة لتحالف دعم الشرعية، الحوثيين من مضيق باب المندب ومطار ذو باب، ودكّت مئات الأهداف النوعية للميليشيات، بالتزامن مع إطلاق هجوم إستراتيجي على صنعاء.
وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي في منصة «إكس»، انطلاق «فجر اليمن»، لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية.
وقال «بعون الله، ثم إرادة شعبنا وبسالة قواتنا المسلحة والتشكيلات العسكرية كافة، ودعم أشقائنا وأصدقائنا، سيمضي اليمن نحو فجر جديد من الحرية والسلام والاستقرار».
وكان العليمي أعلن أمس الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي اليمن، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.
استنفار حكومي
ومع إعلان العليمي رسمياً، عن انطلاق «فجر اليمن» وجّه رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، الوزراء ومسؤولي المؤسسات والهيئات الحكومية والسلطات المحلية، برفع مستوى الجاهزية والتنفيذ.
وأكد أن الحكومة ستعمل، بالتوازي مع العمليات العسكرية والتقدم الميداني، على تهيئة مؤسسات الدولة للعودة إلى المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية، وضمان عدم حدوث أي فراغ إداري أو خدمي.
ووجّه الوزارات والجهات الحكومية، كلٌّ في نطاق اختصاصه، بإعداد خطط تنفيذية عاجلة مرتبطة بالتطورات الميدانية، تشمل الخدمات الأساسية، والصحة، والتعليم، والكهرباء والمياه، والطرق، والاتصالات، والإغاثة والحماية الاجتماعية، إضافة إلى الترتيبات المالية والإدارية اللازمة لاستعادة انتظام صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة، وبرامج التعافي وإعادة الإعمار في المناطق المستعادة.
مرحلة جديدة
وفي السياق، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في صفحته، على «إكس»، أن «فجر اليمن» تمثل مرحلة جديدة تجمع بين استعادة مؤسسات الدولة وتهيئة الطريق لإعادة الإعمار والتنمية.
«مصيدة الحوثيين»
إلى ذلك، اعتبر مستشار رئيس مجلس القيادة اليمني، عبدالملك المخلافي أن الحوثيين «أخطأوا حين أشعلوا معارك المخا والساحل الغربي وباب المندب والحجرية، واغتروا ببعض التقدم»، معتبراً أنهم «وقعوا في المصيدة التي صنعوها بأيديهم».
وأشار إلى أن «فجر اليمن» يلوح في الأفق، موضحاً أن القيادة اليمنية وقواتها المسلحة اختارت الرد على المعارك التي قال إن الحوثيين يخوضونها «في خدمة إيران».
باب المندب
ميدانياً، أعلنت قوات الشرعية تنفيذ عملية عسكرية واسعة في مديرية ذو باب المطلة على مضيق باب المندب، أعلنت أنها تمكنت خلالها من تنفيذ التفاف ميداني والوصول إلى مواقع إستراتيجية والسيطرة على المديرية والمطار ومدينة المخا.
وأعلن الناطق باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي أن قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة أحكمت السيطرة على باب المندب، في حين بات مطار ذو باب تحت سيطرة قوات الشرعية.
وأضاف أن «القوات قطعت الطريق بين ذو باب والمخا وأحكمت السيطرة النارية عليه»، مطالباً «المئات من العناصر الحوثية المحاصرة بمنطقة ذو باب، بتسليم أنفسهم لقوات الشرعية»، ومشيراً إلى هروب بعض عناصر الميليشيا بالقوارب عبر البحر بعد محاصرتهم.
وتابع «قواتنا المسلحة بدأت تنفيذ هجوم إستراتيجي على صنعاء عبر استخدام قدرات حديثة في العملية الإستراتيجية».
وأوضح أن القوات نفّذت 1122 عملية استهداف دقيقة ضد مرابض المدفعية والراجمات، والتحصينات الدفاعية، وطرق الاقتراب والدفع، وخطوط ووسائل الإمداد، والتعزيزات والتحشيدات القتالية، وهيئات حاكمة، ومراكز القيادة والسيطرة التابعة لميليشيا الحوثي.
ولفت إلى أن تلك الاستهدافات طالت محاور مختلفة من جبهات صعدة والجوف وتعز والساحل، مشيراً إلى أن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة.
وأكد أن تلك الاستهدافات أسفرت، وفق الحصيلة الميدانية، عن مقتل 1747 من عناصر الميليشيا، وتدمير 364 آلية ومعدة ووسائل نقل وإمداد عسكرية.
وفي تصريحات لـ«الجزيرة»، قال مساعد وزير الدفاع اليمني اللواء سمير الصبري، «نتوقع في القريب العاجل أن تتم عمليات التحرير بسهولة ويسر والحكومة تعتزم تسريع الخطى لبسط سلطتها»، مؤكداً أن «العملية العسكرية إستراتيجية وهدفها إسقاط ميليشيا الحوثي».
وفي حين أفادت مصادر لـ«العربية» بأن كل جبهات مأرب اشتعلت خلال الساعات الماضية والقوات الحكومية حققت تقداماً، كشفت مصادر من تعز جنوب غربي اليمن، أن نحو 50 عربة تحمل عشرات الحوثيين انسحبت من البريهة وبني بكاري نحو الكدحة، في حين فر عشرات المتمردين من مرتفعات جبلية في مديرية جبل حبشي.
عمليات جوية للتحالف
وقال الناطق باسم قوات تحالف دعم الشرعية اللواء تركي المالكي في صفحته على «إكس»، إن «التحالف شارك بـ 100 طائرة مقاتلة في الموجة الأولى من الهجمات الجوية لفجر اليمن».
وأضاف تم «تدمير أهداف عالية القيمة، ونجحت العمليات الجوية منذ انطلاقها في تدمير 324 هدفاً عالي القيمة للميليشيات الحوثية، شملت منصات إطلاق صواريخ، وطائرات مسيّرة، ومخازن أسلحة».
وأكد أن «التحالف يقدم الحماية الجوية الكاملة لمضيق باب المندب الإستراتيجي، مع استمرار التعامل الجوي المباشر مع الأهداف المتحركة على مدار الساعة لحماية أمن الملاحة الدولية».
وشدد على أن «قوات التحالف ملتزمة بتقديم إسناد جوي ودعم عملياتي كامل لدعم تحركات القوات المسلحة اليمنية (بما فيها ألوية العمالقة وقوات درع الوطن) على الأرض حتى إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها».
جاءت تلك العملية بعد تصعيد الحوثيين هجماتهم سبتمبر الماضي على القوات اليمنية وتقدمهم نحو ساحل البحر الأحمر ومنطقة مضيق باب المندب، الممر الحيوي لحركة الشحن وناقلات النفط.
